هبة الله بن علي الحسني العلوي
145
أمالي ابن الشجري
قوله : « ملجزيرة » حذف نون « من » لسكونها وسكون اللام ، تشبيها للنون الساكنة بحروف اللين ، لأن فيها غنّة تضارع ما فيهنّ من المدّ واللّين ، ومثله قول عمرو ابن كلثوم : / فما أبقت الأيام ملمال عندنا * سوى جذم أذواد محذّفة النّسل « 1 » وقول الآخر : أبلغ أبا دختنوس مألكة * غير الذي قد يقال ملكذب « 2 » أبو دختنوس : لقيط « 3 » بن زرارة التّميمى ، ودختنوس : اسم بنته ، وكان مجوسيّا . فأما قولهم في بنى الحرث وبنى الهجيم وبنى العنبر : بلحرث وبلهجيم وبلعنبر ، فإنهم حذفوا الياء من « بنى » لسكونها وسكون لام التعريف ، ثم استخفّوا حذف النون كراهة لاجتماع المتقاربين ، كما كرهوا اجتماع المثلين ، فحذفوا الأول في نحو : غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم « 4 » أراد : على الماء ، ونظير هذا الحذف في الكلمة الواحدة قولهم في ظللت ومسست : ظلت ومست ، ومنهم من يسقط حركة ما قبل المحذوف ويلقى حركة المحذوف عليه ، فيقول : ظلت ومست ، يحرّك الظاء والميم بكسر اللام والسين ،
--> ( 1 ) شرح الحماسة ص 476 ، وأنشد في اللسان ( ذود ) من غير نسبة . والمال أكثر ما يطلق عند العرب على الإبل ؛ لأنها كانت أكثر أموالهم . والجذم ، بكسر الجيم : الأصل ، والأذواد : جمع الذّود ، ويقع على ما دون العشرة . ومحذّفة النسل : أي مقطوعة النّسل . وأراد بالأيام الوقعات . ( 2 ) أعاده في المجلس الخامس والأربعين ، وهو في الخصائص 1 / 311 ، 3 / 275 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 539 ، وضرائر الشعر ص 114 ، وشرح المفصل 8 / 35 ، 9 / 100 ، 116 ، واللسان ( ألك - من ) . ( 3 ) راجع الشعر والشعراء ص 710 . ( 4 ) نسبه ابن الشجري في المجلس السادس والأربعين لقطرىّ بن الفجاءة . وهو من قصيدة لقطرى في الكامل 3 / 297 ، وانظر شعر الخوارج ص 44 ، 163 ، وشرح شواهد الشافية ص 498 ، ومعجم شواهد العربية ص 367 .